محمد خليل المرادي
279
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الحبر البحر ، النحرير الفهامة ، الأديب الشاعر ، البارع المفنن ، أبو الفضل جمال الدّين . كان عديم النظير في الحفظ وحسن التقرير ، مع التحقيق الباهر للعقول ، والتدقيق المشتمل على أصول وفصول . أخذ عن جماعة من العلماء . وشارك أخاه « 1 » في معظم شيوخه ، منهم أبو حامد محمد بن محمد البديري ، ومحمد بن عبد اللّه السجلماسي ، وعيد بن علي النمرسي ، ومصطفى بن أحمد العزيزي ، والشمس محمد بن إبراهيم الزّيّادي الحنفي ، وإمام المعقولات علي بن مصطفى السيواسي ، والجمال عبد اللّه الشبراوي والشهابان أحمد الجوهري وأحمد الملوي ، والسيد محمد البليدي ، وأخو المترجم النجم محمد الحنفي ، وأخذ الطريقة الخلوتية عن القطب مصطفى بن كمال الدّين البكري وعن غيرهم وبرع وفضل . وسما قدره ونبل . ودرّس بالجامع الأزهر « 2 » والمدرسة الطبرسية « 3 » . ولما توفي العلامة عبد اللّه الشبراوي شيخ الجامع الأزهر وصار أخو المترجم مكانه ، وكّل صاحب الترجمة في التدريس عنه . وكان الشبراوي قد وصل في تدريسه في تفسير البيضاوي إلى سورة عم فشرع المترجم من السورة المرقومة بتحقيق بهر العقول وأعجب الفحول ، مع إلقاء ما عليه من منقول ومعقول . وألف مؤلفات دقيقة وتحريرات أنيقة . منها الحاشية الحافلة على شرح الألفية للأشموني ، وحاشية على شرح الخزرجية لشيخ الإسلام زكريا ، وشرحان على شرح آداب البحث للمنلا حنفي ، وشرح على شرح العصام للاستعارات ، وشرح التحرير في الفقه . وله رسالة في علم الآداب وشرحها . ونظم البحور المهملة في العروض وشرحها . وديوان شعر مشهور وغير ذلك . وكان رحمه اللّه تعالى من الرقة واللطافة على جانب عظيم . وسعة من الحفظ والتفهيم . يقرئ المتن والشرح والحاشية . لا يخلّ بحرف من ذلك ، ويزيد عليه تحقيقات لطيفة . ومن شعره اللطيف قوله : بأبي أهيف المعاطف أغيد * كاد من شدّة اللطافة يعقد ماس بين الغصون يزهو بخدّ * نقطته يد الشقائق بالند
--> ( 1 ) الشمس محمد . ( 2 ) الجامع الأزهر ، أول مسجد أسس في القاهرة الفاطمية ، أمر ببنائه الإمام المعز لدين اللّه الفاطمي . وأنجز بناؤه سنة 361 ه وصليت فيه أول جمعة في شهر رمضان من ذلك العام . وقد تحول فيما بعد إلى جامعة إسلامية . يستقبل الطلبة من أنحاء العالم الإسلامي ، ثم عاد جامعا كما كان بعد أن استقلت الجامعة بمبنى مستقل بجواره ، وقد اكتسب شهرة واسعة تفوق حجمه وطبيعة عمرانه بكثير ، وذلك تبعا لأهمية القاهرة نفسها . الخطط التوفيقية 4 / 29 - 87 . ( 3 ) على يمين الداخل إلى الأزهر ، بناها الأمير طيبرس الوزيري سنة 709 ه . المصدر السابق 6 / 22 .